محمد بن محمد النويري
489
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
باب وقف حمزة وهشام على الهمز أخره عن أبواب الهمز « 1 » ؛ لتأخر الوقف عن الوصل وفرعيته [ عليه ] « 2 » ، وهذا الباب يعم أنواع « 3 » التخفيف ، ومن ثم عسر ضبطه ، وتشعبت « 4 » فيه مذاهب أهل العربية ، قال أبو شامة : وهو من أصعب الأبواب نظما ونثرا في تمهيد قواعده ، وفهم مقاصده ، ولكثرة تشعبه أفراد له ابن مهران تصنيفا ، وابن غلبون ، والداني ، والجعبرى ، وابن جبارة ، وغير واحد ، ووقع لكثير منهم أوهام ستقف عليها . واعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا ، وأبعدها مخرجا ، تنوعت العرب في تخفيفه « 5 » بأنواع : كالنقل ، والبدل ، وبين بين ، والإدغام ، وغير ذلك . وكانت قريش والحجازيون أكثرهم له تخفيفا ، وقال بعضهم : هو لغة أكثر العرب الفصحاء ، وتخفيف الهمز وقفا مشهور عند النحاة ، أفردوا [ له ] « 6 » بابا وأحكاما ، واختص بعضهم فيه بمذاهب عرفت بهم ، ونسبت إليهم كما ستراه . وما من قارئ إلا وورد عنه تخفيفه ، إما عموما أو خصوصا كما تقدم . فإن قلت : فلم اختص حمزة به ، ونسب إليه خاصة ؟ قلت : لمّا اشتملت قراءته على شدة التحقيق ، والترتيل ، والمد ، والسكت ؛ ناسبت التسهيل وقفا « 7 » ، هذا مع صحته وثبوته عنده رواية ونقلا ؛ فقد قال سفيان الثوري : ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بالأثر . ووافقه على تسهيل الهمزة مطلقا : حمران بن أعين ، وطلحة بن مصرّف ، وجعفر ابن محمد الصادق ، والأعمش ، وسلام الطويل ، وغيرهم ، وعلى تسهيل المتطرف : هشام . قاعدة : لحمزة في تخفيف الهمز مذهبان : الأول : التخفيف التصريفى ، وهو الأشهر ؛ ولهذا « 8 » بدأ به المصنف . والثاني : [ التخفيف ] « 9 » الرسمي . وأشار إلى حكم الأول فقال :
--> ( 1 ) في د : الهمزة . ( 2 ) زيادة من م ، د . ( 3 ) في د : أبواب . ( 4 ) في ز ، د : وتشعب . ( 5 ) في م ، د : تحقيقه . ( 6 ) سقط في د . ( 7 ) زاد في م : على هذا . ( 8 ) في م : ولذا . ( 9 ) سقط في ز .